بيت العمال للدراسات

البلاغ يكرس أسلوبا ونهجا في التعامل مع قانون الضمان الإجتماعي وتأميناته في ظل آثار الجائحة فيه تغييب لمصالح العمال وأصواتهم وتهميش لحقوقهم، فهو كما البلاغات وأوامر الدفاع السابقة اعتمد على ترتيبات بين مؤسسة الضمان وأصحاب العمل في كل ما يتصل بحقوق العامل وأجوره، دون أن يراعي أن قانون الضمان ومنظومة التأمينات الواردة فيه وجدت جميعها خدمة للعمال ولحماية مصالحهم وحقوقهم، وأن أحكام هذه التأمينات والحمايات تقوم على علاقة مباشرة بين العامل ومؤسسة الضمان الإجتماعي فقط دون وساطة أو ولاية لصاحب العمل الذي يقتصر دوره على تسديد حصته وحصة العامل من الإشتراكات، فليس في القانون ما يجيز أن تتفق مؤسسة الضمان مع أصحاب العمل على أي ترتيبات تتعلق بحقوق العاملين ومستحقاتهم، لا بمشاركتهم ولا بمعزل عنهم، وما يحصل في هذا الشأن يشكل مخالفة صريحة للهدف والغاية من وجود الضمان الإجتماعي وتأميناته، ولحق العامل في أن يختار بنفسه طريقة الإشتراك بالضمان واستيفاء حقوقه ضمن الأطر القانونية المرسومة لهذه الغاية.  

البلاغ 52 يبقي على صلاحية مدير عام الضمان الإجتماعي في تحديد المنشآت التي يجوز تخفيض أجور العمال فيها ضمن برنامج استدامة، ليتقاضى العامل فيها 85% من أجره وفق ما نص عليه البلاغ السابق رقم 45، وهي صلاحية لا ترتبط بأي قيود أو قواعد محددة أو أسس لكيفية اختيار هذه المنشآت، وكذلك الحال سمح البلاغ لمدير عام الضمان الإجتماعي بأن يستثني أي منشأة أو عامل من شرط عدم تخفيض أجره في اشتراكات عام 2022 عما كان عليه عام 2021، وفي ذلك مخالفة صريحة لقانون العمل الذي لا يجيز تخفيض أجور العامل لأي سبب من الأسباب حتى لو كان ذلك بموافقته، والغريب أن البلاغ قد أعطى هذه الصلاحية لمدير الضمان رغم أنها لا ترتبط أبدا بمهامه ومسؤولياته، إضافة إلى ذلك أكد البلاغ على ما نصت عليه البلاغات السابقة من حيث السماح للمنشآت المستفيدة من استدامة بأن تخفض اشتراك الشيخوخة لجميع العاملين لديها أو بعضهم بنسبة 50%، وللمنشآت التي استفادت سابقا من برنامج تعافي بنسبة 25%، وفي ذلك مساس غير مبرر بحقوق العاملين ومستقبل استحقاقاتهم في تأمين الشيخوخة عند تقاعدهم، دون أن يكون لهم أي خيار في وقت أعطيت هذه الصلاحية لصاحب العمل بالمطلق ودون أي قيود.

ما زال هناك مشكلة حقيقية في الصياغة القانونية لأوامر الدفاع وللبلاغات الصادرة بالإستناد إليها، وهناك غموض وتشتت في أحكامها، الأمر الذي يتسبب في صعوبة فهمها حتى بالنسبة للمختصين، لدرجة أن البعض قد أصبح لديه اعتقاد بأن ذلك ربما كان مقصودا، فقد كان بالإمكان صياغتها بصورة أكثر وضوحا وشمولا بما يسهل على الأطراف أصحاب العلاقة العمل بموجبها وتنفيذ أحكامها، فمن غير المنطقي أن يشير هذا البلاغ إلى نصوص وأحكام في خمس بلاغات وأوامر دفاع أخرى تعود بنا في نصوصها إلى أعداد أخرى من البلاغات وأوامر الدفاع السابقة تداخلت أحكامها وزادت في غموضها، الأمر الذي يشير أيضا إلى عدم وجود رؤية شاملة وواضحة لدى صاحب القرار في التعامل مع مشاكل سوق العمل والتصدي لآثار الجائحة وسبل حماية المؤسسات المتأثرة وحقوق العاملين فيها.