الفكرة الغالبة لدى معظم الناس أن محافظة عجلون ليست ملائمة للسياحة في الشتاء، وهذا غير صحيح فهي من أهم المحافظات التي من الممكن أن تستقطب السياح والمتنزهين خاصة من محبي الأجواء الباردة والجبلية وينابيع ومجاري المياه والأمطار والثلوج، ولكن ذلك يتطلب توفير بنية تحتية مناسبة وعملية، خاصة من حيث الطرق الصالحة الواصلة إلى مختلف مناطق المحافظة وخاصة السياحية والأثرية منها، وكذلك المرافق والخدمات التي يحتاجها الزائر، وهي أمور للأسف لا تتوفر في المحافظة حتى في غير فصل الشتاء، الأمر الذي لا يشجع الناس على زيارة المحافظة خلال فصل الشتاء، وهو ما يتسبب في خسائر كبيرة للمواطنين أصحاب المشاريع السياحية وللعاملين فيها بسبب توقف أعمالهم لمدة تقارب الخمسة شهور سنويا.

من الطبيعي أن أصحاب المشاريع السياحية لن يستطيعوا الإحتفاظ بالعاملين لديهم طوال فترة التوقف الشتوي ودفع أجورهم، وهذا ما يدفعهم إلى إنهاء خدماتهم أو توقيفهم عن العمل دون أجور خلال هذه الفترة إلى أن تعود الأعمال إلى طبيعتها، ولهذا نجد أن معدلات البطالة ترتفع في المحافظة خلال فصل الشتاء بنسب تفوق الفصول الأخرى، وقد يستطيع بعض من يتعطلون عن العمل إلى الإنتقال إلى العمل في محافظات أخرى خاصة العاصمة عمان ومحافظة إربد في أعمال وخدمات مؤقتة أو بالمياومة غالبا ما تكون بأجور زهيدة، وهو خيار يستفيد منه عادة الذكور دون الإناث. 

لا شك أن وزارة السياحة تبذل جهودا لتنشيط السياحة في المحافظة في فصل الشتاء، ومن ذلك تفعيل دور مركز الزوار في المحافظة كتسويق المنتجات، وتنظيم نشاطات ترفيهية واجتماعية، كما أن مشروع التلفريك سيكون له دور في تنشيط السياحة في المحافظة بشكل عام ومن ذلك السياحة في فصل الشتاء، كما سيساهم في جذب المستثمرين لإنشاء المشاريع في المحافظة ومنها المشاريع السياحية وهو ما سيزيد في إمكانيات توفير فرص العمل للذكور والإناث.

إلا أن كل ذلك لا يشكل حلولا جذرية وشاملة للصعوبات التي تعاني من المحافظة من توقف الأعمال وتطل أبنائها وبناتها عن العمل في فصل الشتاء، فالمحافظة بحاجة لخطة شاملة تراعي خصوصيتها بصفتها محافظة سياحية، وخصوصية ظروفها الجوية وطبيعة الأعمال والمشاريع التي تناسبها.

يجب العمل على توفير تطوير البنية التحتية للمحافظة بشكل عام، وخاصة تأهيل الطرق وتوسيعها لتكون صالحة لفصل الشتاء.

إضافة إلى توفير المنح والقروض لإقامة المشاريع التي تتناسب مع ظروف فصل الشتاء وتستفيد من ميزاته، ومساعدة أصحاب المشاريع خاصة الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر لتأهيل مشاريعهم بحيث تتلائم مع ظروف مختلف فصول السنة وخاصة فصل الشتاء.

كما يجب العمل على تنفيذ حملات دعائية لتسويق المنتج السياحي للمحافظة محليا وعالميا، وجذب المستثمرين وإرشادهم إلى الفرص الممكن أن تتاح لهم لإنشاء استثمارات سياحية ناجحة في المحافظة.

ومن الممكن تشجيع إنشاء المخيمات السياحية وتأهيلها خاصة داخل الغابات أو المطلة عليها تتوفر فيها الخدمات الملائمة وتجهيزات الحماية والسلامة في الظروف الجوية الشتوية.

بيت العمال