بيت العمال للدراسات

الإجراءات التي تمت في أوامر الدفاع بخصوص القطاعات الأكثر تضررا ركزت على دعم المؤسسات في دفع أجور العاملين فيها، وهذا شيء مهم للغاية، ولكنه وحده لا يكفي، فهناك التزامات وأعباء أخرى كان يجب دعم المؤسسات فيها، فكثير من المؤسسات الصغيرة والمتوسطة كانت بحاجة لدعم مباشر خاصة تلك التي كانت على وشك الإنهيار، في وقت كانت آلية منح القروض من خلال مخصصات البنك المركزي لا تصل إليها بسبب الشروط المعقدة التي وضعت للحصول عليها، فذهب معظم الدعم إلى مؤسسات أقل حاجة، كما كان يجب التوسع في منح هذه المؤسسات إعفاءات متنوعة وتأجيل سداد إلتزاماتها تجاه الحكومة من رسوم وضرائب وغيرها، إضافة إلى أهمية إيجاد حلول عملية لمشكلة أجور المكاتب والمحلات بصورة تحفظ حق المالك والمستأجر في آن معا.

وكان يجب وضع آلية محكمة لرصد المؤسسات المتضررة وطبيعة الأضرار التي أصابت كل منها وحجمها بالتعاون مع المنظمات الممثلة لكل قطاع تمهيدا لإقرار برامج الدعم والمساعدة بما يتناسب مع كل مؤسسة حسب طبيعة وحجم الضرر الذي أصابها، بهدف ضمان الوصول إلى جميع المؤسسات المتضررة، وليصل الدعم فقط إليها دون غيرها من المؤسسات، وفي ذلك تخفيفا للأعباء المالية عن الصناديق التي تتولى الدعم بدلا من أن يكون الدعم شاملا للقطاعات أو لمجموعات القطاعات التي قد لا تكون جميع المؤسسات فيها متضررة أو بحاجة للدعم.

أما بالنسبة لدعم المؤسسات في دفع أجور العاملين فيها، فقد انتهجت الحكومة نهجا وحيدا تمثل في استخدام أموال الضمان الإجتماعي لهذه الغاية، والأصل أن أموال الضمان الإجتماعي تستخدم لغايات تعويض العمال الذين يفقدون عملهم وينضمون إلى صفوف البطالة، بحيث يتقاضون رواتب التعطل لمدة تصل إلى ستة أشهر، فليس من مهام صناديق الضمان الإجتماعي دعم المؤسسات وأصحاب العمل لأي غاية كانت، ومن ذلك غاية دفع أجور العاملين لديها، وكان يفترض أن يتم توفير هذا الدعم لهذه المؤسسات من أبواب أخرى غير الضمان الإجتماعي، وهناك العديد من الصناديق القائمة والصناديق الممكن تأسيسها لهذه الغاية.

يضاف إلى ذلك أن دعم المؤسسات في دفع الأجور تضمن توجها بقي معتمدا في جميع أوامر الدفاع وبلاغاتها، وهو تخفيض أجور العاملين بنسب متفاوتة وصلت في إحدى المراحل إلى 60% من أجر العامل، وهو أمر لا يمكن تبريره بأي شكل من الأشكال، فالأصل أن دور الدولة في ظروف كهذه يجب أن يتركز على دعم الفئات الضعيفة والمتأثرة بالجائحة، وبشكل خاص فئات العاملين من خلال دعم أجورهم، وهذا ما توجهت إليه معظم الدول حيث دعمت أجور العاملين وعملت بحرص على عدم المساس بها أو تخفيضها أو تأخير دفعها، بنفس مستوى حرصها على الحفاظ على وظائف العاملين والحد من إنهاء خدماتهم.

وقد أضر تخفيض الأجور بمئات الآلاف من العاملين دون مبرر، كما أضر بالإقتصاد الوطني نتيجة انخفاض القدرة الشرائية لفئات واسعة من العاملين وأسرهم نقدرها بأكثر من 3 ملايين مواطن، الأمر الذي ساهم في الركود الإقتصادي وتعثر المؤسسات والأعمال.