تخفيض الأجور في أوامر الدفاع لا يخدم العمال ولا أصحاب العمل


بيت العمال

رغم أن الحكومة سمحت في 6 أيار لمعظم القطاعات بالعودة إلى العمل بكامل طاقتها وبكامل موظفيها، إلا أن العديد من المؤسسات لم تكن قادرة على العمل بكامل طاقتها وموظفيها واضطرت لإنهاء خدمات عامليها أو بعضهم أو أغلقت أبوابها. 

فتوجهت الحكومة إلى وضع قائمة بالقطاعات والمؤسسات المصنفة بالأكثر تضررا وسمحت لهذه المؤسسات ان تقرر بنفسها عدد العاملين الذين تحتاجهم في العمل وأن تتفق معهم على تخفيض أجورهم بنسبة 20%، وأن تبقي الآخرين دون تكليف بالعمل "أي أن توقيفهم عن العمل" على أن تدفع لهم نصف الأجور. 

وتعتبر الحكومة هذا التوجه منصفا للعامل كونه يحميه من الفصل، ولصاحب العمل كونه يعفيه من نصف أجور العامل دون شرط الحصول على موافقة وزارة العمل وتقديم أي مبررات قد تقيد حريته في ذلك. 

من الواضح أن هذه الحلول تضمن للحكومة عدم تحمل مسؤولية مالية مباشرة تجاه كل من صاحب العمل والعامل، أي أنها تركت الطرفان يتقاسمان تحمل المسؤولية بصورة وصفتها بأنها عادلة لكليهما، إلا أنها في الحقيقة قد وضعتهما في موقف صعب للغاية، فصاحب العمل يشعر أنه ملزم بدفع نصف الأجر لعامل لا يؤدي له أي عمل، والعامل يشعر أنه قد فقد نصف دخله دون مبرر رغم أنه مستعد للعمل. 

فحسب قانون العمل في حال عدم تكليف العامل بالعمل رغم استعداده له وتكريس نفسه لأدائه فيستحق أجره كاملا، وحسب قانون الضمان الإجتماعي في حال إنتهاء خدمة العامل لأي سبب فمن حقه تقاضي راتب تعطل من صندوق التعطل لمدة ستة أشهر بنسبة 75% من أجره عن الشهر الأول من تعطله و65% عن الشهر الثاني وبنسب تنازلية عن باقي الشهور. 

البلاغات المتعددة التي صدرت بهذا الشأن لم تأخذ لا بقانون العمل ولا بقانون الضمان الإجتماعي، فلم يعامل العامل على أنه على رأس عمله، ولم يعامل على أن خدمته قد انتهت، فحرمته من تقاضي كامل أجره بصفته مستعدا للعمل، وحرمته من تقاضي راتب التعطل بصفته متعطلا عن العمل. 

كان الأجدى أن يتولى صندوق التعطل الوفاء بالتزاماته تجاه العاملين المتوقفين عن العمل بدفع أجور تعطل لهم وفق النسب المحددة في قانون الضمان الإجتماعي، وبذلك لا يتحمل صاحب العمل أي أعباء عن ذلك، مع حفاظ العمال على وظائفهم، وحصولهم على دخل كاف، وهذا يتطلب توفير موارد إضافية لصندوق التعطل الذي تم استنفاذ جزء كبير من مدخراته نتيجة السحب منه للتعليم والعلاج بعد التعديل الجائر الذي تم على قانون الضمان الإجتماعي العام الماضي والذي سمح بموجبه السحب من هذا الصندوق لهذه الغايات التي تتنافى مع هدف وجود الصندوق، الأمر الذي تسبب في إرهاقه وعدم تمكنه من الوفاء بالتزاماته تجاه المدخرين، وهو ما دفع الحكومة إلى تجنب تفعيل قانون الضمان المتعلق بتأمين التعطل والصرف منه للمتوقفين عن العمل رغم أنهم كانوا قد ادخروا فيه طوال السنوات الماضية للإستفادة منه في مثل هذه الظروف. 

نعتقد أن هذه الحلول ستعمق من المشاكل الإقتصادية والإجتماعية في المملكة، حيث ستتسبب في زيادة رقعة الفقر وتوسعها بصورة غير مسبوقة نتيجة فقدان الوظائف ونقص الدخل، الأمر الذي سيضعف بشكل كبير القدرة الشرائية للمواطنين مما سيؤثر سلبا على انتاجية المؤسسات وحركة السوق، ويتسبب في تفاقم مشكلة الركود الإقتصادي، وكان الأولى في مثل هذه الظروف أن تعمل الحكومة على ضخ أموال أكثر من خلال دعم الأجور ودعم المؤسسات خاصة الصغيرة والمتوسطة منها، بما يساهم في تحريك عجلة السوق وينعش الإقتصاد.