الإصلاح الإداري لا يكون بعدد جلسات اللجنة المكلفة بوضع خارطة الإصلاح، بل بمخرجات هذه اللجنة التي طال انتظارها.. وكم كنا نتمنى أن تتضمن مقترحاتها خطة لمحاربة الفساد الإداري والمالي بكافة أشكاله وصوره، ورفع كفاءة العاملين في هذا الجهاز ورعايتهم ماديا ومعنويا من خلال تطبيق قواعد العدل والمساواة، وعدم المحاباة في الترقيات والمناصب على حساب كفاءة الأداء الوظيفي.. وأن تتضمن أيضا اختصار الإجراءات والروتين والتعقيدات المكتبية بهدف حسن سير العمل وتقديم الخدمات المرفقة للمواطن بصورة مريحة. ولكن مقترحات اللجنة قد جاءت مخيبة للاعمال، وعكس التوقعات.

ولعل من اغرب المقترحات إلغاء وزارة العمل أو تفكيكها وتوزيع بعض مهامها على وزارات لا علاقة لها بموضوع العمل والعمال، علما بأن هذا المرفق العام تحول من دائرة عمل في وزارة الشؤون الاجتماعية إلى وزارة عمل متخصصة بشؤون العمل والعمال سنة ١٩٧٦ وتطورت مهامها واتسعت نشاطاته على الصعيد المحلي والدولي، بحيث أصبحت وزارة مهمة ترعى شؤون العمل والعمال كموضوع متخصص له طبيعته وتعقيداته التي تحتاج في معالجتها إلى دراية ومعرفة متخصصة بهذا الموضوع، وتطبيق التشريعات التي تحكم هذا الموضوع، فقانون العمل مثلا أعطى وزارة العمل دورا مهما في مجال علاقات العمل وحماية العمال ورعايتهم مع الحفاظ على مصالح أصحاب العمل، وتحقيق الاستقرار والسلم الاجتماعي، ولقد تناولت فصول واحكام هذا القانون موضوعات العمل والعمال على شكل وحدات متخصصة مثل علاقات العمل، تسوية النزاعات العمالية و اتفاقات العمل الجماعية ، التفتيش العمالي، التوجيه المهني والتدريب، الصحة والسلامة المهنية ، نقابات العمال ونقابات وأصحاب العمل، التشغيل ومكاتب التشغيل، حقوق والتزامات العمال ، عقود العمل، اتفاقيات العمل العربية والدولية،...... الخ، وكلهذه الموضوعات المتخصصة متشابكة ومتصلة ببعضها بروابط تجعلها قضايا ذات طبيعة واحدة تجتمع تحت عنوان واحد هو قضايا العمل.... ، لذا فمن المنطقي وتحقيقات للمصلحة العامة إن تكون هذه القضايا من اختصاص وزارة واحدة هي وزارة العمل ، والعمل على دعم هذه الوزارة وتطويرها وليس تفكيكها..

ويحق لنا أن نتساءل هنا :هل يوجد بلد في العالم لاتوجد به وزارة عمل؟ وهل إلحاق مؤسسة الضمان الاجتماعي (أموال وحقوق العمال) بوزارة أخرى غير وزارة العمل قرار رشيد؟؟ وهل إلحاق مؤسسة التدريب المهني بوزارة التربية قرار رشيد مع إنه من المنطقي توثيق صلتها بالتشغيل والتدريب في مواقع العمل برعاية وزارة العمل.

وبناء على ما تقدم فإن التوصية بالغاء وزارة العمل خطأ كبير وفي حال اقرارها سيتم الرجوع عن هذا القرار بعد اكتشاف عيوبه على الواقع والدخول في تعقيدات نحن بغنى عنها.. والله ولي التوفيق.


د. منصور العتوم