30 Jul
30Jul

رغم انتظاره منذ سنوات طويلة، أشعل قانون حماية الطفل الذي أرسلته الحكومة إلى مجلس الأمة لإقراره جدلا واسعا في الأردن، وسط تباين الآراء حول بعض المواد التي يتضمنها القانون.

ونجحت الحكومة الأردنية للمرة الأولى في إحالة مشروع قانون حقوق الطفل لسنة 2022، إلى البرلمان للمصادقة عليه، فيما شهد البرلمان انقساما حادا على بعض المواد، لا سيما تلك المتعلقة بحرية التعبير والخصوصية، بحسب "الغد" الأردنية.

ويرى المعارضون في هذه المواد أنها قد تتعارض مع الضوابط الدينية والمجتمعية، فيما يتعلق بتأسيس فكرة استقلال الطفل فكريا وعقائديا عن أسرته، وكذلك فيما يتعلق بالفكر والدين والصحة الجنسية والتبني.

ونقلت وسائل إعلام محلية عن وزيرة الدولة للشؤون القانونية في الأردن وفاء بني مصطفى، تأكيدها أن الحكومة راعت في القانون الخصوصية الأردنية، وأنه ينص على ضرورة تنشئة الطفل بطريقة تحترم الحرية والكرامة والإنسانية والقيم الدينية والاجتماعية.

استجابة دستورية

في السياق، اعتبر حمادة أبو نجمة، خبير القانون الدولي، ورئيس بيت العمال للدراسات، أن مشروع قانون حقوق الطفل لعام 2022، يأتي استجابةً لتعديلات دستورية أكدت على حماية الطفولة، وبشكل خاص المادة 6 منه التي ألزمت الدولة بحماية الأمومة والطفولة وكفالة التعليم ورعاية النشء، من خلال إيجاد تشريع متخصص لهذه الغاية.

وقال إن مشروع القانون جاء كتشريع لحماية الطفل ومعالجة القضايا المتعلقة بالتعليم، والتسرب المدرسي إلى جانب التوسع في رياض الأطفال والرعاية الصحية، والحماية من العنف، بما يضمن عدم مخالفة الثوابت والقيم النابعة من الدين.

وبحسب حديثه، فإن مشروع القانون يمثل منظومة تشريعية شاملة لحقوق الأطفال، ويتضمن أحكاما رقابية تحفظ للأطفال حقهم في التعبير عن آرائهم والحصول على تعليم وتغذية وصحة جيدة، من خلال توفير الرعاية الصحية الأولية المجانية، ومراكز علاج الأطفال المدمنين، وبرامج الصحة النفسية.

وأوضح أنه يشتمل على الكثير من الإيجابيات، كحق الأطفال في الرعاية الصحية والتعليم وتوفير مركز متخصص للحماية من الإدمان، وحمايتهم من العنف الأسري الذي تزايدت معدلاته خلال السنوات الماضية.

وتابع: "يجب أن تضمن التشريعات الوطنية في أي بلد الحقوق الأساسية للطفل وهي حقه في الحياة وفي التعليم وفي الرعاية الصحية وفي الحماية من الإساءة والإهمال والاستغلال وفي الهوية وفي الترفيه وفي التعبير وفي أن يكون جزءًا من عائلة، وأن تشتمل على آليات وتدابير لحماية هذه الحقوق كإنشاء وحدات حماية متخصصة، وتحديد الحالات التي تستدعي التدخل، وضمان سرية المعلومات وسلامة الطفل".

ويرى أبو نجمة أن هناك مبالغة في رد الفعل تجاه القانون ورفضه والتقليل من أهميته وتخوف غير مبرر منه، وفي كثير من الأحيان لم يكن من يعارضون إصداره قد اطلعوا على بنوده، فالقانون راعى الخصوصية الأردنية في جميع أحكامه.

وأكد أن التنشئة السليمة للطفل يجب أن تحترم الحرية والكرامة والإنسانية والقيم الدينية والاجتماعية، واهتم بحماية الأمومة والطفولة من كافّة أشكال الإساءة والاستغلال.

وأوضح أن مشروع القانون عكس بأحكامه اهتمام الأردن بالوفاء بالتزاماته في الاتفاقيات الدولية التي صادق عليها خاصة اتفاقية حقوق الطفل والتي تعتبر أحكامها المصادق عليها ملزمة للأردن وتسمو على التشريع الوطني في حال التعارض، وقد راعى مشروع القانون التحفظ الأردني على عدد من المواد في الاتفاقية التي تتعلق بحرية الدين والمعتقد واختياره، وحرية تغيير الجنس، وموضوع التبني.

تجاوزات القانون

بدوره يرى نضال الطعاني، المحلل السياسي الأردني وعضو مجلس النواب السابق، أن الجدل الواسع الذي لاقته بعض مواد قانون حماية الطفل سواء داخل مجلس النواب أو على مواقع التواصل الاجتماعي، جاءت بسبب بعض التجاوزات الموجودة في القانون على الشرعية الإسلامية والعادات والتقاليد في المجتمع الأردني.

وبحسب حديثه، فإن بعض مواد القانون مرتبطة باتفاقية سيداو، والبعض الآخر تمس مشاعر المسلمين والمسيحين وتربيتهم الشرقية وثقافتهم العربية، خاصة فيما يتعلق بحرية اختيار الدين أو تغييره أو الجنس، وهذا يعد تحديا صارخا للمسلمين والمسيحين في الأردن.

وأكد أن الشركات القانونية قد تنقل مثل هذه القوانين الجديدة على المجتمعات العربية دون أن تستثنى منه أي بند، وهذه القوانين يجب أن تصاغ صياغة قانونية تتلائم مع طبيعة المجتمع الأردني ومعتقداته الدينية، التي تصبغه وعاداته الشرقية والعربية، مؤكدا أن هذه التعديلات منوطة على مجلس النواب.

تنص المادة السادسة من المشروع على أنه "لكل طفل حق التعبير عن آرائه وتؤخذ هذه الآراء بما تستحق من الاعتبار وفقا لسن الطفل ودرجة نضجه بما في ذلك الإفصاح عن آرائه وإشراكه في الإجراءات القضائية وفي التدابير الاجتماعية والتعليمية الخاصة بوضعه".

وللطفل أيضا الحق في طلب جميع أنواع المعلومات والأفكار والحصول عليها، شفاهة، أو بالكتابة أو الطباعة، أو الفن، أو بأية وسيلة أخرى يختارها الطفل، على ألا يمس ذلك بحقوق الغير أو سمعته أو بالأمن الوطني أو النظام العام، أو بالصحة العامة أو الآداب العامة، وفقا لمشروع القانون.

ويعطي المشروع للطفل الحق في احترام حياته الخاصة ويمنع تعريضه لأي تدخل تعسفي أو غير قانوني في حياته أو أسرته أو منزله أو مراسلاته، وأي مساس بشرفه أو سمعته، مع مراعاة حقوق وواجبات أبويه أو من يحل محلهما وذلك كله وفقا للتشريعات النافذة.


تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.