12 Jun
12Jun



بمناسبة اليوم العالمي لعمل الأطفال الذي يصادف يوم 12 حزيران من كل عام، أصدر "بيت العمال للدراسات" تقريرا حول (توقعات تزايد أعداد الأطفال العاملين في زمن الكورونا)، أشار فيه إلى أنه في ظل توقعات بتزايد أعداد المتعطلين عن العمل وانخفاض الدخل للعديد من العاملين وأسرهم، سواء من العمالة المنظمة أو غير المنظمة (عمال المياومة والعاملين لحسابهم الخاص) وتعرضهم للوقوع في الفقر نتيجة الأزمة الحالية، فإن ازدياد أعداد الأطفال العاملين ستكون نتيجة حتمية لانحسار الخيارات المتاحة أمام عدد كبير من الأسر لتعويض فقدانهم لوظائفهم أو انخفاض الدخل الذي كانوا يعتاشون منه والذين يتوقع أن يصل عددهم إلى 400 ألف أسرة، حيث ستلجأ الكثير من الأسر إلى استخدام أطفالها في أعمال قد لا يستطيع الكبار ممارستها إما لانخفاض الأجور فيها أو لتفضيل بعض أصحاب العمل تشغيل الأطفال فيها لسهولة السيطرة عليهم واستغلالهم، وكذلك تشغيلهم في أعمال لا ترتبط بصاحب العمل كأعمال البيع في الشوارع.

وبين التقرير بأن أعداد الأطفال العاملين قد تضاعفت من (33) ألف في عام 2007، إلى ما يقرب من (70) ألف عام 2016 وفق المسح الذي أجري بالتعاون بين الحكومة الأردنية ومنظمة العمل الدولية، حيث بلغ إجمالي عدد الأطفال العاملين في الفئة العمرية 5-17 عاما (75982) طفلا، منهم (69661) تنطبق عليهم صفة عمل الأطفال المحظور قانونا، ومنهم (44917) يعملون في أعمال خطرة، وتتمثل أبرز النشاطات الاقتصادية التي يعملون بها في "تجارة الجملة والتجزئة وإصلاح المركبات" و"الزراعة والحراجة" و"الصناعات التحويلية و"التشييد".

وأكد التقرير على أن الظروف المعيشية الصعبة التي تواجه فئات من المجتمع تلعب عادة الدور الرئيسي في مشكلة عمل الأطفال، وبشكل خاص ازدياد معدلات الفقر والبطالة والتفاوت في المستويات الإقتصادية، وانعكاس ذلك على قدرة الأسر في تأمين احتياجاتها الأساسية وعلى رأسها الغذاء والسكن، والوصول إلى الخدمات خاصة في مجالي الصحة والتعليم.

وفيما يتعلق بالتشريع الأردني فقد بين التقرير بأنه جاء منسجما مع معايير العمل الدولية، وقد شكلت مصادقة الأردن على اتفاقية حقوق الطفل التي أصدرتها الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1989 منطلقاً هاماً لحماية الطفل من الاستغلال الاقتصادي، وكذلك مصادقته على اتفاقية العمل الدولية رقم (138) بشأن "الحد الأدنى لسن الاستخدام"، التي وضعت حداً أدنى لسن العمل هو سن إتمام التعليم الإلزامي، ومنعت تشغيل الأطفال حتى سن الثامنة عشرة في الأعمال الخطرة، ومصادقته على اتفاقية العمل الدولية رقم (182) بشأن "حظر أسوأ أشكال عمل الأطفال" التي أكدت على أهمية التعليم الأساسي المجاني وإعادة تأهيل الأطفال العاملين ودمجهم اجتماعيا مع العناية بحاجات أسرهم.

مشيرا إلى أن المشرع الأردني قد عمل على عكس مبادئ المعايير الدولية في قانون العمل، حيث منع تشغيل الحدث الذي لم يكمل السادسة عشر من عمره بأي صورة من الصور، كما منع تشغيله في الأعمال الخطرة أو المرهقة أو المضرة بالصحة قبل بلوغ الثامنة عشر من عمره، وعاقب صاحب العمل المخالف بغرامة ما بين (300) و(500) دينار.

أما فيما يتعلق بدور الجهات الرسمية، فقد أشار تقرير "بيت العمال" إلى أنه قد تم في عام 2006 وضع "الإستراتيجية الوطنية للحد من عمل الأطفال" بالتعاون بين وزارة العمل ونحو 35 مؤسسة حكومية وغير حكومية، إلا أن هذه الإستراتيجية لم توضع موضع التطبيق، وفي عام 2009 تم تشكيل اللجنة الوطنية لعمل الأطفال برئاسة وزارة العمل لتتولى التنسيق بين الجهات المعنية بعمل الأطفال، إلا أن أداء هذه اللجنة لم يرق إلى المستوى المأمول، كما تم في عام 2011 وضع الإطار الوطني لمكافحة عمل الأطفال، ليحدد أسس التعامل مع حالات عمل الأطفال، والأدوار والمسؤوليات الواجب على الجهات المختلفة تبنيها وخاصة وزارات (العمل والتربية والتعليم والتنمية الإجتماعية)، إلا أن الجهد الذي تم في وضع هذا الإطار لم يترجم إلى إجراءات لتطبيقه بشكل فعال.

وفي ضوء الآثار الإقتصادية لجائحة الكورونا وتداعياتها على الأسر ودفع العديد منها لتشغيل أطفالها لتعويض الدخل الذي فقدته، فقد شدد التقرير على أن قد أصبح من الضروري على الحكومة وشركائها التحرك بسرعة للحد من تفاقم هذه المشكلة، وبشكل خاص من خلال إجراءات عاجلة على مستوى السياسات الإجتماعية، وتطوير سياسات الحد من الفقر، وتحسين الظروف الإقتصادية لأسر الأطفال المعرضين للإنخراط في سوق العمل، وتطوير سياسات الحد من البطالة، وتفعيل دور صندوق التعطل، وشمول عمال المياومة والعاملين لحسابهم الخاص بمظلة الضمان الإجتماعي، وربط الأسر المتضررة بشبكات الأمان الاجتماعي.

وأشار إلى أنه لا يجوز بأي حال اعتبار إجراءات التفتيش التي تتولاها وزارة العمل بحق أصحاب العمل ومعاقبتهم حلا نهائيا لمعالجة مشكلة عمل الإطفال، بما أن فقر الأسرة وضعف إمكاناتها المادية تقف خلف معظم حالات عمل الأطفال، الأمر الذي يتطلب توفير الخدمات والبرامج التي تحارب الفقر وأسبابه وبشكل خاص بتوفير بدائل إقتصادية للأسر.

مشددا على أهمية وضع استراتيجية وطنية جديدة للحد من عمل الأطفال، وتفعيل دور اللجنة الوطنية لعمل الأطفال ووضع نظام خاص ينظم عملها ومهامها وآلية اجتماعاتها، ومراجعة الإطار الوطني ومعالجة أسباب تعثر تطبيقه ووضع الحلول المناسبة لها، وإنشاء قاعدة بيانات وطنية خاصة بعمل الأطفال.


تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.