07 Feb
07Feb

عمان 19 كانون الثاني (بترا) بشرى نيروخ- كان واضحا وبشكل لافت اصرار جلالة الملك عبدالله الثاني وإلحاحه على محاربة البطالة منهجيا وفق خطط مدروسة ومتابعة حثيثة، استجابة لتحقيق متطلبات النمو المحلي. 

فأمس الثلاثاء، اكد جلالة الملك عبدالله الثاني أن محاربة البطالة تتطلب التعاون والتنسيق بين القطاعين العام والخاص، والعمل من خلال خطط مدروسة وواضحة على أن يتابع تنفيذها بشكل دوري. 

الحديث الملكي المتواتر عن اهمية تطوير بيئة التدريب المهني والتعليم التقني، وتزويد الشباب بالمهارات المطلوبة لتلبية متطلبات سوق العمل، وتغيير الثقافة المرتبطة بالوظائف المهنية، ارتبط بلفت نظر واضعي السياسات الاقتصادية الى ان الإقبال على التعليم التقني والتدريب المهني لا يزال دون الطموح. 

خبراء أكدوا أن جلالة الملك أشّر في حديثه الى كبد الحقيقة فيما يتعلق بمتطلبات النمو وحل مشكلة البطالة، وأجمعوا في حديث لوكالة الأنباء الأردنية (بترا) انه لا مفر من توفير دعم كبير وعلمي للتعليم التقني والتدريب المهني لتوفير فرص العمل، التي ستكون مؤشرا على خطوات عملية لانحسار نسب البطالة. 

وفي هذا السياق يقول رئيس بيت العمال للدراسات حمادة أبو نجمة، إن عدد المتعطلين عن العمل يتخطى حاجز 400 ألف متعطل وبمعدل بلغ 23.2 بالمئة، وهؤلاء يعيلون حوالي مليوني مواطن. 

وأشار ابو نجمة الى الحاجة لاستحداث 250 ألف فرصة عمل جديدة على الأقل لنصل بالبطالة إلى ما كانت عليه عام 2014 عندما بلغ معدلها 11.5 بالمئة وهو المعدل الأقل خلال العشرين سنة الماضية، والذي يعادل المتوسط العربي الحالي للبطالة، موضحا أنه ولتحقيق ذلك لا بديل عن جذب استثمارات جديدة وإنشاء مؤسسات ومصانع ومشاريع توفر فرص العمل اللازمة لهذه الغاية. 

وتوقع تقرير منظمة الدولية الذي حمل عنوان "الاستخدام والآفاق الاجتماعية في العالم: اتجاهات 2021 "، ان يصل معدل البطالة العالمي إلى 205 ملايين شخص عام 2022، متجاوزاً وبحد كبير مستوى 187 مليون شخص المسجلين عام 2019. وهذا يعني أن معدل البطالة يبلغ 5.7 بالمئة. 

كما توقع أن تصل "فجوة فرص العمل" الناجمة عن الأزمة العالمية إلى 75 مليون فرصة عام 2021 قبل أن تتراجع إلى 23 مليون فرصة عمل عام 2022. 

وتبلغ الفجوة ذات الصلة في ساعات العمل والتي تشمل الفجوة في فرص العمل وتلك المتعلقة بانخفاض عدد ساعات العمل ما يعادل 100 مليون وظيفة بدوام كامل في عام 2021 فيما ستبلغ 26 مليون وظيفة بدوام كامل في عام 2022. ويأتي هذا النقص في فرص العمل وساعات العمل لينضاف إلى المستويات المرتفعة أصلاً وباستمرار لمعدل البطالة ونقص استخدام اليد العاملة وسوء ظروف العمل حتى قبل الأزمة، بحسب تقرير المنظمة. 

ويرى ابو نجمة ان عدد العاملين في القطاعين العام والخاص يبلغ نحو مليون و400 ألف، وعدد القادمين الجدد سنويا إلى سوق العمل كباحثين عن عمل حوالي 110 آلاف شاب وشابة، وهو رقم لا يستوعب سوق العمل منه سوى 35 ألفا على وجه التقريب. 

ويضيف، "إذا أردنا حقيقة أن نصل إلى مستوى مقبول نسبيا من البطالة يجب أن نصل إلى سوق عمل يشغل على الأقل مليونا و 650 ألف مواطن، وهو أمر من الصعب تحقيقه دون وضع خطة طوارئ وطنية يشارك بها مختلف الجهات الرسمية وممثلو القطاع الخاص، بموازاة تفعيل حقيقي للشراكة مع القطاع الخاص، ومعالجة الاختلالات في سياسات التعليم الجامعي التي تراعي متطلبات سوق العمل واحتياجاته من الكفاءات، وتطوير برامج التدريب المهني لتواكب التطورات الحديثة في سياسات وبرامج التدريب". 

ولضمان نجاح برامج التدريب والتشغيل، يشير ابو نجمة الى أهمية أن تكون برامج التدريب مصممة لأعمال ومهن مطلوبة فعليا في سوق العمل، من أجل توفير فرص عمل لهم بعد إنهاء التدريب، وأن تكون هذه البرامج وفق المتطلبات الفنية لأصحاب العمل، وهو أمر لا يتحقق إلا بمشاركة حقيقية منهم في وضع البرامج وتنفيذها، وبغير ذلك ستكون مخرجات البرامج غير مقبولة في السوق ولا تحقق احتياجات أصحاب العمل كما حصل في برامج سابقة.
وفي ظل ظروف ارتفاع معدلات البطالة بصورة غير مسبوقة ، دعا ابو نجمة الحكومة الى العمل على جملة من الحلول، وبشكل خاص في المجال الاقتصادي لحفز الاقتصاد ودعمه لزيادة الطلب على الأيدي العاملة باستخدام الأدوات المالية المتاحة وتخفيف عبء الالتزامات المالية على المؤسسات كالرسوم والضرائب. 

ومن جانب آخر يجب العمل على تعزيز دور برامج دعم إنشاء المشاريع الريادية التي تستهدف فئة الشباب، خاصة الداخلين الجدد إلى سوق العمل ومن فقدوا وظائفهم نتيجة الجائحة، وفق ابو نجمة، الذي أشار إلى أنه لا غنى عن دعم شبكة الحمايات الاجتماعية كالضمان الاجتماعي، وشمول مختلف شرائح العمال غير الرسميين بتأميناته، وتخفيض قيمة اشتراكاته التي تعتبر من الأعلى عالميا، والتي تدفع العمال وأصحاب العمل إلى التهرب من الشمول. 

كما دعا الى التوقف عن استنزاف أموال صندوق التعطل في غير أهدافه، وذلك لتمكينه من الوفاء بالتزاماته الحالية والمستقبلية، وتحويل تأمين التعطل إلى تأمين البطالة الذي يعتمد التكافل بين المشتركين، وتوفير التأمين الصحي للجميع والخدمات الطبية المجانية لغير المقتدرين، ومراجعة حجم التمويل المخصص لبرامج الحماية الاجتماعية، حيث لا بديل عن زيادة حجم الإنفاق عليها، كي تتمكن من الوفاء بالتزاماتها. 

ويلاحظ أبو نجمة، تراجع دور آليات الحوار الاجتماعي وتهميشها في السنوات الأخيرة، الأمر الذي أدى إلى غياب التنسيق بين الشركاء الاجتماعيين في وضع السياسات الناظمة لسوق العمل في ظل الجائحة، مؤكدا ضرورة إعادة تفعيل هذه الآليات بين الحكومة والعمال وأصحاب العمل للوصول إلى تفاهمات مرضية للجميع تتضمن حلولا للتحديات التي تواجه سوق العمل تتسم بالفعالية والإنصاف. 

ودعا الى معالجة الضعف الكبير الذي ظهر في شروط العمل اللائق، والذي ظهر جليا في عدد من قطاعات العمل، وإعادة بناء منظومة التشريعات والممارسات ذات العلاقة بسوق العمل لتكون أكثر أمانا وعدلا واستدامة، وأكثر فاعلية في التصدي للأزمات والتخفيف من آثارها. 

ويشدد ابو نجمة على أن الواقع يفرض على الاردن العمل على توفير نموذج أمان اجتماعي مرن يتكيف مع واقع وطبيعة فرص العمل، يضمن توازنا عادلا بين الحماية الاجتماعية من جهة والسياسات النشطة لسوق العمل من جهة أخرى إضافة إلى إصلاح النظام التعليمي. 

وأشار الى أن من الممكن أن يكون للضمان الاجتماعي دور مهم في هذه المرحلة، من خلال تفعيل نصوص القانون الخاصة بتأمين التعطل، والعودة عن حرمان أوامر الدفاع العاملين في بعض القطاعات من الشمول بتأمين الشيخوخة، وشمول جميع العاملين بمظلة الضمان ومنهم العاملين في القطاع غير المنظم الذين يمثلون 48 بالمئة من العمالة.

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.