29 Nov
29Nov

(طرد ما يقرب من 7 آلاف من عمال غزة والإعتداء عليهم وتجريدهم من حقوقهم يخالف أبسط قواعد القانون الدولي)

 (معايير العمل الدولية فرضت حمايات خاصة للعمال من السكان الأصليين تحت الإحتلال)

 (الإحتلال لا يشمل عمال غزة لديه بالحمايات القانونية التي تفرضها معايير العمل الدولية)

 (ما يقرب من نصف مليون وظيفة قد تكون فقدت في الضفة الغربية وغزة نتيجة الحرب على غزة)

 (معدلات البطالة في الضفة الغربية وغزة تعتبر من أعلى مستويات البطالة عالميا


أصدر المركز الأردني لحقوق العمل "بيت العمال" بمناسبة اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني، ورقة موقف بخصوص أوضاع العمال الفلسطينيين نتيجة عدوان الإحتلال على قطاع غزة، أشار فيها إلى أن ما قامت به دولة الاحتلال بطرد ما يقرب من سبعة آلاف عامل غزاوي والتنكيل بهم وتجريدهم من حقوقهم، يخالف القوانين والاتفاقيات الدولية وعلى رأسها اتفاقية جنيف بشأن حماية الأشخاص المدنيين في وقت الحرب، مشيرا بأن حقوق الإنسان هي حقوق متأصلة لجميع البشر، مهما كانت جنسيتهم، أو مكان إقامتهم، أو أصلهم الوطني، أو العرقي، أو دينهم، أو لغتهم، أو أي وضع آخر، وأن وجميع هذه الحقوق مترابطة وغير قابلة للتجزئة.

وشددت الورقة على أن قيام الإحتلال بعد السابع من أكتوبر الماضي بإعادة جميع عمال غزة المتواجدين في الأراضي المحتلة والضفة الغربية إلى القطاع قصراً دون أي تعويض، ومصادرة أموالهم وهواتفهم المحمولة وتعذيبهم ومعاملتهم بطريقة مهينة، بالإضافة الى اعتقال بعضهم دون سبب أو حجة، وقراره بعدم السماح لعمال غزة بدخول الأراضي المحتلة بعد الآن، كلها ممارسات تخالف أبسط معايير حقوق الإنسان ومعايير العمل الدولية. وأكد المركز بأنه ممارسات الإحتلال هذه ليست بالشيء الجديد، فالإنتهاكات ترتكب بحق العمال الفلسطينيين منذ سنوات الإحتلال الأولى، وكان آخرها قرار الإحتلال بإلغاء مسمى "عامل" في التصاريح التي يصدرها الإحتلال لعمال قطاع غزة للعمل في داخل الخط الأخضر، واستبداله بعبارة "احتياجات اقتصادية"، وهو ما يعني عدم شمول عمال غزة بالحماية القانونية للعمال التي رسمتها قوانين الإحتلال لعمالها، وكذلك الحقوق التي ضمنتها معايير العمل الدولية، كالحصول على مكافأة نهاية خدمة، والتأمين الصحي، وتعويضات الحوادث والوفاة، والإجازات المرضية، والإجازات السنوية....الخ.

وأشارت ورقة الموقف بأن العمال الغزيين وعمال الضفة الغربية، هم من السكان الأصليين في الأراضي الفلسطينية، وبالتالي فهم عمال مهجرين من أراضيهم المحتلة ولاجئين وفق القانون الدولي، وعليه فيتوجب أن تطبق عليهم أحكام اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 169 بشأن الشعوب الأصلية، والتي نصت على وجوب تمتع الشعوب الأصلية بحقوق الإنسان وحرياته الأساسية كاملة دون عائق أو تمييز ومن ذلك مختلف الحقوق المتعلقة بالعمل، وحظرت استخدام أي شكل من أشكال القوة أو القصر بحقهم، أو ترحيلهم، باعتبار ذلك يشكل انتهاكا لحقوق الإنسان والحريات الأساسية. كما أكدت الورقة على أن الإبعاد القصري الذي تم ممارسته بحق عمال غزة يخالف أحكام العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والذي أشار بعدم جواز إبعاد المقيم بصفة قانونية إلا تنفيذا لقرار اتخذ وفقا للقانون، وبعد تمكينه من عرض الأسباب المؤيدة لعدم إبعاده ومن عرض قضيته على السلطة المختصة، مشيرا إلى أن اتفاقية جنيف نصت على أنه في حالة قيام نزاع مسلح ليس له طابع دولي في أراضي أحد الأطراف المتعاقدة، يلتزم كل طرف في النزاع بأن يعامل الأشخاص الذين لا يشتركون مباشرة في الأعمال العدائية، معاملة إنسانية، دون أي تمييز، وحظرت أيضا الاعتداء على حياتهم وسلامتهم البدنية، ومن ذلك المعاملة القاسية، والتعذيب، وفرضت حماية خاصة للأشخاص الذين يجدون أنفسهم في لحظة ما وبأي شكل كان، في حالة قيام نزاع أو احتلال، تحت سلطة طرف في النزاع ليسوا من رعاياه أو دولة احتلال ليسوا من رعاياها.

وحمل المركز الأردني لحقوق العمل "بيت العمال" المجتمع الدولي مسؤولية حماية العمال الفلسطينيين ووقف الإنتهاكات بحقهم، مشيرا إلى أن تدفق العمال للعمل داخل الخط الأخضر في أعقاب حرب عام 1967، كان نتاج حاجة الفلسطينيين الماسة إلى الوظائف بعد أن بات الاقتصاد الفلسطيني مدمرًا في أعقاب حرب عام 1948؛ في وقت كان الإحتلال وما زال يعمل على إضعاف الإقتصاد الفلسطيني بكل الطرق واستنزافه والتحكم فيه، الأمر الذي أدى إلى أن تبقى معدلات البطالة في الضفة الغربية وغزة من أعلى مستويات البطالة عالميا، إضافة إلى انخفاض معدلات الأجور في الضفة الغربية وغزة والتي تعادل في متوسطها ربع متوسط الأجر في داخل الخط الأخضر. 

وبين المركز بأنه ونتيجة لهجمات الإحتلال التي يتعرض لها قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر، فقد بلغت نسبة الوظائف التي فقدت بعد مرور شهر من بداية الحرب حسب تقديرات منظمة العمل الدولية ما لا يقل عن 61 بالمئة من الوظائف في القطاع، كما كان للحرب تأثير على الوظائف في الضفة الغربية أيضا، حيث  فقد ما يقدر بنحو 24 بالمئة من فرص العمل هناك، ومع استمرار الحرب والحصار يتوقع أن يكون عدد الوظائف التي فقدت داخل الضفة الغربية والقطاع قد وصل إلى أكثر من نصف مليون وظيفة، في الوقت الذي كانت فيه معدلات البطالة في الضفة وغزة مرتفعة أصلا قبل الحرب، حيث وصلت في نهاية 2022 إلى ما نسبته 24.4 %، وفي قطاع غزة وحده 45.3%. 

وأوصت ورقة الموقف بأن تقوم السلطة الفلسطينية بالضغط على المجتمع الدولي لتعزيز المساعي القانونية لحماية حقوق العمال الغزاويين، وأن يتم ذلك بدعم عربي من جانب الحكومات ومنظمات حقوق الإنسان، وأن يتم إدراج انتهاكات حقوق العمال الغزاويين في الدعاوى القانونية المزمع إقامتها ضد الإحتلال أمام المحكمة الجنائية الدولية لمحاسبتها على هذه الانتهاكات، ضمن الانتهاكات الأخرى بحق المدنيين بعد السابع من أكتوبر، وأن يتحمل المجتمع الدولي ومنظمات حقوق الإنسان وعلى رأسها منظمة العمل الدولية مسؤولياتهم في اتخاذ موقف واضح تجاه هذه الإنتهاكات، وأن تستخدم كافة أدواتها القانونية حيال ما يحدث تجاه العمال الفلسطينيين الذين تم تهجيرهم وإنهاء عقود عملهم قصراً وانتهاك أبسط حقوقهم الإنسانية.

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.