بدأت محاولات إصدار قانون الطفل منذ ما يقرب من 25 سنة، فوضعت المسودة الأولى عام 1998 ولكنها لم تحظى باهتمام الجهات التشريعية، وبقيت المنظمات الحقوقية ومنظمات المجتمع المدني تطالب بضرورة إصدار هذا القانون دون استجابة جادة من الحكومة، إلى أن تم عام 2019 رفع نسخة جديدة من القانون إلى رئاسة الوزراء بتوافق بين الجهات الحكومية المعنية ومنظمات المجتمع المدني، وبقي القانون يراوح مكانه منذ ذلك الوقت إلى أن أقر مجلس الوزراء مسودته مؤخرا.

تأخير إصدار هذا القانون لسنوات طويلة يؤشر على أن هناك عدم تفهم لدى شريحة واسعة من أصحاب القرار والجهات الرسمية لأهميته في توفير الضمانات اللازمة للأطفال في مجالات حق التعليم والرعاية الصحية والحماية من العنف والإستغلال، وأن قضايا الأطفال بصفتهم من أكثر فئات المجتمع هشاشة ما زالت لا تمثل أولوية لديهم، رغم الإيجابيات العديدة التي سيحققها القانون فيما لو تم إقراره اقتصاديا واجتماعيا، لما يمثله من استثمار حقيقي الطفولة خاصة وأن الأردن يعتبر من الدول التي تمثل فيها فئات صغار السن النسبة الأكبر بفارق كبير عن فئات السن الأخرى، الأمر الذي يمثل تحديا للدولة الأردنية في مجال اعتماد وتنفيذ سياسات وبرامج فعالة تتناسب مع احتياجاتهم.

إقرار مسودة القانون من مجلس الوزراء يشكل بحد ذاته خطوة مهمة نحو استكمال السير بالإجراءات الدستورية لإصداره، ولكن ما زال هناك قلق لدى المختصين من تكرار تجارب السنوات الماضية ووضع هذه المسودة في الأدراج، خاصة وأنه ما زال هناك من يعتبر أن هذا القانون في بعض جوانبه يشكل قد يمس ببعض المفاهيم النمطية التقليدية التي رسخت في فكر البعض حول أولوية احترام خصوصية الأسرة من التدخل في توجهاتها في رعاية أطفالها، ناهيك عن أن البعض يعتقد أن تنفيذ القانون في حال إصداره سيرتب كلفا إضافية على الدولة في ظروف تعاني منها من نقص شديد في الموارد، وهو تخوف في غير محله في ضوء ما كشفت عنه الأزمات المتتالية التي عصفت بالأردن وآخرها أزمة الكورونا التي تسببت في زيادة حجم تسرب الأطفال من التعليم إلى سوق العمل وزاد في نسب عمل الأطفال بصورة غير مسبوقة، حيث تقدر بعض الدراسات أن عدد الأطفال العاملين أصبح يفوق المئة ألف طفل عامل بعد أن عددهم قبل الجائحة كان ما يقرب من 70 ألف.

ما زالت هناك ملاحظات عديدة على المسودة التي تم إقرارها، فرغم شمول أحكامها لمعظم قضايا الطفولة إلا أن كثير من أحكامها لا تشتمل على أدوات فعالة للتنفيذ ولضمان الإلتزام بها، حيث لا يعاقب القانون إلا على مخالفات محدودة ترتبط بأربع مواد فقط من أصل 62 مادة، كما أن العقوبات جاءت على شكل غرامات مالية ضئيلة وغير رادعة، وبشكل خاص يفتقر لإجراءات وعقوبات فعالة بحق من يتسبب في تسريب الأطفال من التعليم.

ستبقى الأحكام القانونية الخاصة بعمل الأطفال في قانون العمل سارية حتى بصدور قانون حماية الطفل ولن يلغي هذا القانون أو يعدل أي منها، فهي تحظر عمل الأطفال وتعاقب صاحب العمل الذي يشغل طفلا بصورة مخالفة للقانون، وعليه فالنصوص القانونية كافية، إلا أن العبرة بتطبيقها، فالحالات التي يتم ضبطها والعقاب عليها محدودة جدا ولا تزيد على 500 حالة سنويا في أحسن الأحوال، وهو أمر لا يكفي للحد من ظاهرة عمل الأطفال المتفاقمة، كما أن من الثابت أن السبب الرئيسي لعمل الأطفال هو فقر الأسرة، وعليه فإذا لم تتم معالجة مشكلة الفقر والحد منها فستبقى نسب عمل الأطفال مرتفعة، لا بل أنها من المتوقع أن تزيد بازدياد معدلات الفقر والبطالة التي حققت مستويات قياسية مؤخرا، في ظل غياب سياسات واضحة للتعامل معها والحد منها.

بيت العمال